السّمع كما حكى الله ذلك في سورة الجنّ بقوله : * ( وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وشُهُباً وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ) * .
قال الطبرسيُّ : ثمّ حكى الله الجنّ وقولهم : * ( وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ ) * أي مسّنّاها ، وقيل : طلبنا الصعود إلى السّماء فعبّر عن ذلك بالمسّ مجازا .
* ( فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً ) * أي حفظة من الملائكة شدادا * ( وشُهُباً ) * والتقدير ملئت السّماء من الحرس والشهب وهو جمع شهاب وهو نور يمتدّ من السّماء كالنار .
* ( وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ) * أي لاستراق السّمع أي كان يتهيّأ لنا فيما قبل القعود في مواضع الاستماع فنسمع صوت الملائكة وكلامهم : * ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ ) * منّا * ( الآنَ ) * ذلك * ( يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ) * يرمي به ويرصد له ، وشهابا مفعول به ورصدا صفته قال معمّر : قلت للزّهرى أكان يرمي بالنجوم في الجاهليّة قال : نعم قلت : أفرأيت قوله : * ( أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها ) * الآية قال : غلَّظ وشدّد أمرها حين بعث النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ) أي أمسكها بقدرته وقوّته من الحركة والاضطراب في الهواء الذي هو أحد العناصر إذ لا دليل على انحصاره في الذي بين السماء والأرض في المكان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٣