تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
تأثير قدرته فيهما وتأثّرهما بالذات عنها وتمثيلها بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله : كن فيكون ، فقضيهنّ سبع سماوات خلقهنّ حلقا إبداعيّا وأتقن أمرهنّ . وقال الطبرسي في مجمع البيان أي ثمّ قصد إلى خلق السماء وكانت السماء دخانا ، وقال ابن عباس كانت بخار الأرض وأصل الاستواء الاستقامة ، والقصد التدبير المستقيم تسوية له : * ( فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * قال ابن عباس أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم ، وأتت الأرض بما فيها من الأنهار والأشجار والثمار وليس هناك أمر بالقول على الحقيقة ولا جواب لذلك القول بل أخبر الله سبحانه عن اختراعه السّماوات والأرض وإنشائه لهما من غير تعذّر ولا كلفة ولا مشقّة بمنزلة ما يقال للمأمور افعل فيفعل من غير تلبّث ولا توقّف فعبّر عن ذلك بالأمر والطاعة وهو كقوله : * ( إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * . وإنما قال أتينا طائعين ولم يقل أتينا طائعتين لأنّ المعنى أتينا بمن فينا من العقلاء فغلب حكم العقلاء وقيل إنه لما خوطبن خطاب من يعقل جمعن جمع من يعقل كما قال : * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * . ( وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ) وهو إما كناية عن ايجاد الأبواب فيها وخرقها بعد ما كانت رتقا لا باب فيها ، أو فتح الأبواب المخلوقة فيها حين ايجادها ، وهذه الأبواب هي التي منها عروج الملائكة وهبوطها وصعود أعمال العباد وأدعيتهم وأرواحهم كما قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ) * أو التي تنزل منها الأمطار كما أشار إليه بقوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي