السادس من تذييلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى ببعض الأخبار التي أوردناها هناك .
وربما يستظهر القول الأوّل بقوله سبحانه : * ( لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * لأنّ المحو إنما يؤثّر في ابتغاء فضل الله إذا حملناه على زيادة نور القمر ونقصانه ، فانّ أهل التجارب تبيّنوا أنّ اختلاف أحوال القمر في مقادير النور له أثر عظيم في أحوال هذا العالم ومصالحها ، مثل أحوال البحار في المدّ والجزر ومثل أحوال البحرانات على ما يذكره الأطباء في كتبهم وأيضا بسبب زيادة نور القمر ونقصانه تحصل الشهور وبسبب معاودة الشهور تحصل السنون العربية المبنيّة على رؤية الأهلَّة .
وأمّا المراد بجعل آية النهار مبصرة ففيه أيضا قولان : أحدهما أنّ معنى كونها مبصرة كونها مضيئة نيّرة ، قال الكسائي : العرب تقول : أبصر النّهار إذا أضاء أقول : ولعلّ ذلك من حيث إنّ الاضائة لما كان سببا للابصار فاطلق اسم الابصار على الاضائة إطلاقا لاسم المسبّب على السّبب .
وثانيهما أنّ المبصرة التي أهلها بصراء فيها قال أبو عبيدة يقال : قد أبصر النّهار إذا صار النّاس يبصرون فيه ، كقولهم رجل مخبت إذا كان أصحابه خبتاء ورجل مضعف إذا كان دوابه ضعفاء ، هذا .
وبقى الكلام في إضافة اللَّيل والنّهار إلى السماء في كلامه عليه السّلام ، ووجهها أنّ استنادهما لما كان إلى حركة الفلك أضافهما إليها لتلك المناسبة ( وأجراهما في مناقل مجريهما وقدّر سيرهما في مدارج درجيهما ) أراد بالمناقل والمدارج منازل الشمس والقمر .
قال ابن عباس : للشمس مأئة وثمانون منزلا كلّ يوم لها منزل وذلك في ستّة أشهر ثمّ إنها تعود إلى واحد واحد منها في ستّة أشهر مرّة أخرى ، والقمر له ثمانية وعشرون منزلا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 356
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٦