تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
* ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * ويؤيّد الأخير ما رواه الطبرسيّ ( ره ) في تفسير قوله سبحانه : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام وعكرمة وعطية وابن زيد أنّ السماء كانت رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر والأرض بالنّبات ، هذا . ولا يخفى عليك أنه بعد دلالة كلام الامام عليه السّلام كغير واحد من الآيات والأخبار على أنّ للسماء أبوابا لا يعبأ بما قاله الفلاسفة من استحالة الخرق والالتيام على الفلك المبتنية على قواعدهم الفاسدة وعقولهم الكاسدة . ولعلّ الشارح البحراني ألجأه التقليد بهم إلى تأويل كلامه عليه السّلام في هذا المقام بما لا ينافي أصولهم حيث قال : وافتتاق صوامت أبوابها بعد الارتتاق هو جعلها أسبابا لنزول رحمته ومدبرات تنزل بواسطة حركاتها على هذا العالم أنواع رحمة الله فكانت حركاتها تشبه الأبواب إذ هي أبواب رحمته ومفاتيح جوده . ومثله ما ذكره في شرح قوله عليه السّلام : ( وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ) حيث قال إنه استعار لفظ النقاب لكونها بحيث لا يمنع تعلَّق العلوم بما ورائها من الأجسام والمجرّدات ، وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك تكلَّف لا داعي إليه والأدلَّة على امكان الخرق ووجود الأبواب فوق حدّ الاحصاء ، ولعلَّنا نشبع الكلام في ذلك في مقام مناسب ، والمهمّ الآن شرح معنى كلامه عليه السّلام على مقتضى أسلوبنا وسليقتنا المفادة من الآيات والأخبار فأقول : مراده عليه السّلام بنقابها طرائقها كما قال سبحانه : * ( والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) * فالمقصود بذلك إقامة الشّهب وإرصادها على المرصاد لطرد الشياطين عن استراق