وتحقيق المقام أنهم قسّموا دور الفلك الذي يسير فيه الكواكب اثنا عشر قسما وسمّوا كلّ قسم برجا كما قال سبحانه : * ( والسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) * وقال : * ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) * قال الرازي البروج هي القصور العالية سمّيت بروج الكواكب لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكَّانها ، ثمّ إنّهم قسّموا كلّ برج ثلاثين قسما وسمّوا كلّ قسم درجة وسمّوا البروج بهذه الأسماء : الحمل ، الثور ، الجوزا ، السرطان ، الأسد : السنبلة ، الميزان ، العقرب ، القوس ، الجدى ، الدلو ، الحوت ، والشّمس تسير كلّ برج منها في شهر واحد ، فتحصل تمام دورتها لتلك البروج في سنة كاملة وبه تحصل السّنة وهي ثلاثمأة وخمسة وستّون يوما وشئ تنزل كلّ يوم في منزل وما قاله ابن عباس في كلامه الذي حكيناه لعلَّه مبنىّ على ما هو الشّايع في ألسنة النّاس من تقدير السنّة بثلاثمأة وستّين يوما وإن لم يكن مطابقا لشيء من حركتي الشّمس والقمر فتأمل ، هذا وما ذكرناه في سير الشمس انّما هو بحسب حركتها الذاتية ، وأما حركتها بسبب حركة الفلك الأعظم فتتمّ في اليوم بليلته ، وأمّا القمر فيسير كلّ برج في أزيد من يومين ونقص من ثلاثة أيّام وتمام دورتها في ثمانية وعشرين ليلة ، وله في كلّ ليلة منزل .
فمنازله ثمانية وعشرون مسمّاة بتلك الأسماء : الشرطين ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع ، النثرة ، الطرفة ، الجبهة ، الدبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك ، الغفر ، الزبانا ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعايم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدلو المقدم ، فرغ الدلو المؤخر ، الرشا ، وهو بطن الحوت وإلى تلك المنازل أشير في قوله سبحانه :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٧