يمين ، وجوههم أشدّ بياضا وأضوء من الشّمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل يقول النّاس : من هؤلاء فيقال : هؤلاء المتحابّون في الله .
وعن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : إذا جمع الله الأوّلين والآخرين فنادى مناد يسمع النّاس فيقول : أين المتحابّون في الله قال : فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فتلقّيهم الملائكة فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فيقولون : فأىّ ضرب أنتم من النّاس فيقولون : نحن المتحابّون في الله ، قال : فيقولون : وأىّ شيء كانت أعمالكم قالوا : كنا نحبّ في الله ونبغض في الله قال عليه السّلام : فيقولون : نعم أجر العاملين .
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبّك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحبّ ، هذا .
وبهذه الأخبار يعلم أنّ المقصود بالحبّ والبعض في الأخبار المطلقة الآمرة بالأوّل والناهية عن الثّاني هو حبّ المؤمن وبغضه ، فيجب تقييد اطلاقها بذلك وإلَّا فقد علمت أنّ بغض المنافق والكافر والعاصي مطلوب كحبّ المؤمن وبغضه منهىّ عنه كحبّهم ، فالمدار في الحبّ والبغض على ما كان للَّه وفي الله .
ثمّ إنّه نبّه على مفاسد طول الأمل ونهى عنه بقوله ( واعلموا أنّ ) طول ( الأمل ) في الدّنيا ( يسهى العقل ) ويغفله عمّا يجذبه إلى الله ( وينسى الذكر ) أي يوجب نسيان ذكر الموت والآخرة وما هو نافع فيها .
وذلك لأنّ طويل الأمل لافتتانه بالدّنيا ولذّاتها وشهواتها وحبّه لها وتمنّيه طول البقاء فيها يكون أوقاته مستغرقة في ذكرها وحديثها ، وهمّته مصروفة إلى تهيّة مقتضيات هواه ، ونظره مقصورا في تحصيل مآربه ومناه ، فيوجب ذلك غفلة العقل ونسيان الذكر إذ من أحبّ شيئا كره الفكر فيما يضادّه ويعانده ومضادّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤١