ومحصّله أن يخبر عن نفسه أو عن الغير كائنا ما كان بخبر مخالف للواقع ، وأكثر الأخبار الواردة فيه محمول على هذا القسم ويزيد شناعته بأن يكذب ثمّ يروّج كذبه بالحلف باللَّه ، وهو الَّذي بارز الله بالمحاربة ويمينه هذه تذر الدّيار بلاقع من أهلها وتثقل الرّحم وتوجب انقطاع النّسل وتدخل النّار وتبعث غضب الجبّار كما ورد في غير واحد من الأخبار ، وقد عقد في الوسائل بابا عليها .
وثانيهما الكذب على الله ورسوله والأئمّة
قال تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِه ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * .
ومن هذا القسم الأخبار الموضوعة والأحاديث المجعولة في زمن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وبعده في زمن بني اميّة وبني العبّاس لعنهم الله .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية الكافي الطَّويلة : وقد كذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله في عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من نار ، هذا .
وأوّل من فتح باب هذا الكذب بعد النبيّ هم المتخلَّفون الثلاثة حيث إنّهم قالوا إنّ النبيّ مات ولم يوص في الخلافة بشيء فاغتصبوا بذلك الخلافة ورووا حديثا مجعولا من النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فنهبوا حقّ فاطمة سلام الله عليها وغصبوا فدك ولحقهم التابعون وحذوا حذوهم .
ومن عجيب ما روى أنّ علم الهدى ( قده ) وقع بينه وبين علماء العامّة مناظرة فانجرّ الكلام إلى الأخبار التي وضعوها في فضايل مشايخهم قال ( ره ) : إنّ هذه الأخبار كلَّها موضوعة فقالوا من يقدر أن يكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال لهم : قد ورد في الرواية عنه أنه صلَّى الله عليه وآله قال في حياته : ستكثر علىّ الكذّابة بعد موتى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٤