تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والذّلَّة يكاد أن يسقط منها إلى الجحيم ويقع في العذاب الأليم قال الشّاعر :
لا يكدب المرء إلَّا من مهانته أو عادة السّوء أو من قلَّة الأدب لعفن جيفة كلب خير رايحة من كذبة المرء في جدّ وفي لعب
ثمّ نهى عن الحسد بقوله : ( ولا تحاسدوا ) وهو من أعظم الموبقات على ما ستعرف تفصيلا في التذنيب الآتي إنشاء الله ، وعلَّله بقوله ( فانّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب ) وهذا التعليل ممّا تظافرت الأخبار به عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأولاده المعصومين سلام الله عليهم . وقد اتّفق الأخبار ككلام علمائنا الأبرار على أنّ الحسد مضرّ بالنّفس والجسد . أمّا بالنّفس فقد قال الصّادق عليه السّلام : الحاسد مضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود كإبليس لعنه الله أورث بحسده له اللَّعنة ولآدم عليه السّلام الاجتباء والهدى والرّفع إلى محلّ حقايق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ولا تكن حاسدا ، فانّ ميزان الحاسد أبدا خفيف يثقل ميزان المحسود ، والرّزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد وما ذا يضرّ المحسود الحسد وقال العلماء : إنّ الحسد يذهل نفس الحاسد ويغرق فكره بالاهتمام بأمر المحسود حتّى لا يبقى له فراغ بتحصيل المنافع العايدة إليها بل ويمحو ما حصلت لها من الملكات الخيريّة والحسنات المنقوشة في جوهرها بطول تعوّد الحسد وتمادى اشتغال الفكر فيه وكثرة الحزن والهمّ ، لأنّ نعم الله سبحانه على عباده غير معدودة ، وفيوضاته غير متناهية ، فإذا كان حسد الحاسد على الخلق بتلك الآلاء والنعم دام عليه الهمّ والغمّ فيضيق وقته بل ينقطع عن اتيان الحسنات ويلقي نفسه في المهلكات وهو معنى قولهم عليهم السّلام : إنّه يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب ، أي يستأصله ويفنيه ويبطله مثل استيصال النّار للحطب وإفنائها له . وأمّا بالجسد فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيما يرويه السيّد « ره » في الكتاب :