الأمور ) أي الأمور الموجبة للفظع والدّواهي الموقعة في الفزع من سكرات الموت وغمرات الفوت والجذبة المكربة والسوقة المتعبة والهجرة إلى دار الوحدة وبيت الوحشة وما يليها من شدايد البرزخ وأهوال القيامة .
( والسّياقة إلى الورد المورود ) أي المكان الذي يرده الخلايق وعليه محشرها ومنشرها ( وكلّ نفس معها سائق وشهيد ) اقتباس من الآية في سورة ق وهو قوله : * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ ) * .
أي تجيء كلّ نفس من المكلَّفين يوم الوعيد ومعها ( سائق ) من الملائكة ( يسوقها إلى محشرها ) أي يحثّها على السّير إليه ( وشاهد ) منهم أو من الأنبياء والرّسل والأئمة على ما سبق في شرح الخطبة الواحدة والسّبعين أو من الأعضاء والجوارح كما ورد في غير واحد من الآيات ويأتي التصريح به في الكلام المأة والثّامن والتّسعين إنشاء الله ( يشهد عليها بعملها ) وبما يعلم من حالها .
الفصل الثالث
( منها في صفة الجنة ) وهو قوله ( درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات ) كما قال سبحانه : * ( يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * وقال : * ( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ الله والله بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * وقال : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * .
وتفاوت الدّرجات وتفاضل المنازل إنّما هو بتفاوت أهل الايمان في مراتب المعرفة والكمال ، فالمؤمنون الكاملون في مراتب العمل والاخلاص ذوو الدّرجات العلى والنّاقصون فيهما ذوو الدّرجات السّفلى وقد جاء في الخبر أنّ أهل الجنّة ليرون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٩