تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وجودها فيه نسبة إلى أمر خارج عنه ولا قسمة في ذاته ولا نسبة واقعة في اجزائه ، وبهذه القيود تفارق الأعراض الثمانية الباقية . وأقسام الكيفيّات وأوايلها أربعة ، لأنّها إمّا أن تختصّ بالكميّات من جهة ما هي كمّ كالمثلَّثيّة والمربّعيّة للأشكال ، والاستقامة والانحناء للخطوط ، والزوجية والفردية للأعداد وإمّا أن لا تختصّ بها وهي إمّا أن تكون مدركة بالحسّ راسخة كانت كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، أو غير راسخة كحمرة الخجل وصفرة الوجل وإمّا أن لا تكون مدركة بالحسّ وهي إمّا استعدادات للكمالات كالاستعداد للمقاومة والدّفع وللانفعال وتسمّى قوّة طبيعية كالصّلابة والمصحاحية ، أو للنّقايص كالاستعداد بسرعة للانفعال وتسمّى ضعفا ولا قوّة طبيعيّة كاللين والممراضية وإمّا أن لا تكون استعدادا للكمالات والنقائص بل تكون في أنفسها كمالات أو نقايص فما كان منها ثابتا يسمى ملكة كالعلم والقدرة والشّجاعة ، وما كان سريع الزوال يسمّى حالا كغضب الحليم وحلم الغضبان فهذه أقسام الكيف واجناسها ويتدرج تحتها أنواع كثيرة . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ من المحال أن يتّصف سبحانه بها لكونها حادثة بالذّات ممكنة الوجود مفتقرة إلى جاعل يوجدها برئ الذّات عن الاتّصاف بها ، أمّا حدوثها وإمكانها فلكونها ذات ماهيّة غير الوجود فكونها عرضا قائما بمحلَّه فهي مفتقرة إلى جاعل وينتهى افتقارها بالأخرة إلى الله سبحانه ، وأمّا براءة ذاته سبحانه من الاتّصاف بها فلأنّ موجد الشيء متقدّم عليه بالوجود فيستحيل أن يكون المكيّف بالكسر أي جاعل الكيف مكيّفا بالفتح أي منفعلا وإلَّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا لشيء واحد . ( ولا تناله التجزية والتبعيض ) عطف التبعيض على التجزية إمّا من باب التأكيد أو المراد بالأول نفى الأجزاء العقليّة كالجنس والفصل وبالثاني نفى الأجزاء الخارجية كما في الأجسام ، وعلى كلّ تقدير فالمقصود به نفى التركيب عنه إذ كلّ مركَّب ممكن .