تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الشقاوة كما يشير إليه قوله تعالى حكاية عنهم : * ( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه ) * . فانّ قولهم أخزيته دون أحرقته أو عذّبته دليل على أنّ ألم الخزي عندهم أشدّ وأفظع من ألم الاحتراق بالنار ، وذلك لأنّ الخزي عذاب روحانيّ وعذاب الاحتراق والأفاعى والعقارب وساير ما اعدّ في جهنّم عذاب جسمانيّ ، ولا شكّ أنّ الأوّل أشدّ وآكد . ثم أشار عليه السّلام إلى دوام نعيم الجنّة بقوله : ( لا ينقطع نعيمها ) وقد أشير إلى ذلك في غير واحدة من الآيات مثل قوله سبحانه : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها ) * وقوله : * ( وأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وظِلٍّ مَمْدُودٍ ، وماءٍ مَسْكُوبٍ ، وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ، لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ ) * وقوله : * ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ ) * وإنّما لم يكن لنعمها نفاد وانقطاع لأنّ استحقاق تلك النّعيم إنّما نشأ من ملكات ثابتة في جوهره لا تتغيّر ولا تتبدّل ومهما دام الاستحقاق القابل للنعمة والجود وجب دوام الإفاضة والانعام من واجب الوجود ، إذ هو الجواد المطلق الذي لا بخل من جهته ولا نفاد في خزانته ( ولا يظعن مقيمها ) أي لا يسير عنها والمراد به إمّا نفى سيره عنها إلى الخارج فيكون المقصود به الإشارة إلى أنّها دار خلود ودوام وعلى ذلك فهذه الجملة تأكيد للجملة السّابقة ، وإمّا نفى السير عن مقامه إلى مقام آخر فيها طلبا لما هو أحسن منه وإلى الأوّل أشير في قوله تعالى : * ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * الآية وعلى الثّاني أشير في قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) *