تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأمّا ما قاله الشّارح البحراني : من أنّه إشارة إلى نفى الكميّة عنه إذ كانت التجزية والتبعيض من لواحقها وقد علمت أنّ الكمّ من لواحق الجسم والبارى تعالى ليس بجسم وليس بكمّ . ففيه أنّه خلاف الظاهر إذ التّجزية أعمّ من التجزية العقليّة والخارجيّة ولا دليل على التّخصيص بالثانيّة لو لم تكن ظاهرة في الأولى حسب ما أشرنا إليه فيكون مفادها على ذلك مفاد قوله عليه السّلام في الخطبة الأولى : فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه . ( ولا تحيط به الأبصار والقلوب ) وقد مرّ تحقيق ذلك في شرح الخطبة الثالثة والأربعين بما لا مزيد عليه وفي شرح الفصل الثاني من الخطبة الأولى . الفصل الثاني ( منها ) في التذكير والموعظة وهو قوله عليه السّلام ( فاتّعظوا عباد الله بالعبر النوافع ) اى اعتبروا بالعبر النافعة واتّعظوا بما حلّ بأهل القرون الخالية كيف صارت أجسادهم شحبة بعد بضّتها ، وعظامهم نحرة بعد قوّتها ، وكيف انجلوا عن الرّباع والدّور وارتحلوا عن الضياع والقصور ، وطوّحت بهم طوايح الزّمن وهجرتهم « وأزعجتهم خ ل » عن الأموال والأولاد والوطن ( واعتبروا بالآى السّواطع ) من آثار القدرة وعلامات الجلال والجبروت والعزّة أو بالآيات القرآنية المعذرة والمنذرة وبراهينها السّاطعة المشرقة . ( وازدجروا بالنّذر البوالغ ) أي بالانذارات الكاملة والتّخويفات البالغة الواردة في الكتاب والسنّة ( وانتفعوا بالذكر والمواعظ ) النافعة التي تضمّنتها آيات الكتاب المبين وأخبار سيّد المرسلين ( فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ) شبّه المنيّة بالسّبع من باب الاستعارة بالكناية واثبات المخالب تخييل وذكر العلوق ترشيح ( وانقطعت منكم علائق الأمنية ) لأنّ الأجل إذا حلّ والموت إذا نزل انقطع الأهل وضلّ الحيل وتنغّص اللذات وانتقض الشّهوات ( ودهمتكم مفظعات