تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أهل علَّيّن كما يرى النجم في أفق السّماء . وفي الحديث إنّ في الجنّة مأئة درجة بين كلّ درجتين منها مثل ما بين السّماء والأرض وأعلى درجاتها الفردوس وعليها يكون العرش وهى أوسط شيء في الجنّة ومنها تفجر أنهار الجنّة فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس . وفي بعض الرّوايات إنّ اقلّ ما يعطي المؤمن فيها ما يقابل الدّنيا وأشرف المنازل وأرفع المراتب هو مرتبة الرّضوان كما قال سبحانه : * ( وَعَدَ الله الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * . أي رضاء اللَّه عنهم ومحبّته أيّاهم أكبر من كلّ لذّات الجنّة ، وهذه اللَّذة لا يدركها كلّ أحد وإنما هي مختصّة بالأولياء التّامين في مقام المحبّة الكاملين في العبودية وفي رواية زرارة الواردة في ثواب البكاء على الحسين عليه السّلام عن الصّادق عليه السّلام وما من عبد يحشر إلَّا وعيناه باكية إلَّا الباكين على جدّي فإنه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقّاه والسّرور على وجهه والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين تحت العرش وفي ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب يقال لهم : ادخلوا الجنّة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وأنّ الحور لترسل إليهم إنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلَّدين فما يرفعون رؤوسهم لما يرون في مجلسهم من السّرور والكرامة الحديث . فلا تظنن أنّ أعلى الدّرجات هو أعالي الجنان والجلوس مع الحور والغلمان فانّ هذا من لذات البدن والرّضوان من لذّات الرّوح ، ولذا كان مطمح نظر الأئمة عليهم آلاف الصّلاة والتحيّة تلك اللَّذة المعنويّة كما يشير إليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك وتقابل هذه المرتبة أعني مرتبة الرّضوان لأهل السّعادة مرتبة الخذلان لأهل