تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الفصل الأول في الشّهادة بالتّوحيد وذكر بعض صفات الجمال والجلال وهو قوله : ( وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده ) في ذاته وصفاته ( لا شريك له ) في أفعاله ومخلوقاته ، وقد مضى تحقيق الكلام في ذلك في شرح الفصل الثّاني من فصول الخطبة الثانية فلا حاجة إلى الإعادة ( الأوّل ) بالأزليّة ف ( لا شيء قبله والآخر ) بالأبديّة ف ( لا غاية له ) قد مضى تحقيق الأول والآخر في شرح الخطبة الرّابعة والستّين ، وقدّمنا هناك أنّ أوليّته سبحانه لا تنافي آخريته ، وآخريّته لا تنافي أوّليّته كما تتنافيان في غيره سبحانه . ونقول هنا مضافا إلى ما سبق : أنّه سبحانه أوّل الأشياء وقبل كلّ شيء فلا يكون شيء قبله ، وذلك لاستناد جميع الموجودات على تفاوت مراتبها وكمالاتها إليه ، وهو مبدء كلّ موجود فلم يكن قبله أوّل بل هو الأوّل الَّذي لم يكن قبله شيء . قال النّيسابورى في محكيّ كلامه : وهو سبحانه متقدّم على ما سواه بجميع أقسام التقدّمات الخمسة التي هي تقدّم التّأثير والطبع والشرف والمكان والزمان ، أمّا بالتّأثير فظاهر ، وأمّا بالطَّبع فلأنّ ذات الواجب من حيث هو لا يفتقر إلى الممكن من حيث هو وحال الممكن بالخلاف ، وأمّا بالشّرف فظاهر ، وأمّا بالمكان فلأنّه وراء كلّ الأماكن ومعها كقوله تعالى : * ( ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ ) * . وقد جاء في الحديث لو دليتم بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط إلى الله ثمّ قرأ : هو الأوّل والآخر ، وأمّا بالزّمان فأظهر . وأمّا آخريّته فلأنه هو الباقي بعد فناء وجود الممكنات وإليه ينتهى كلّ الموجودات فهو غاية الغايات فلا يكون له غاية .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي