من ذلك أمر عظيم .
فلما كان آخر النّهار جاء وعليه السّكينة والوقار فسألناه ما شأنك فقال : ما هو إلَّا أن قتلت هذا الثّعبان الذي رأيتموه فصنع بي ما رأيتم ، فإذا أنا بين قوم من الجنّ يقول بعضهم قتلت أبي وبعضهم قتلت ابن عمّي فتكاثروا علىّ وإذا رجل لصق بي وقال لي قل : أنا أرضي باللَّه وبالشريعة المحمدية صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت ذلك فأشار إليهم أن سيروا إلى الشّرع فسرنا حتّى وصلنا إلى شيخ كبير على مصطبة ، فلما صرنا بين يديه قال : خلَّوا سبيله وادّعوا عليه فقال الأولاد ندّعى عليه أنّه قتل أبانا فقلت : حاشا للَّه انا نحن وفد بيت اللَّه الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علينا ثعبان فتبادر النّاس إلى قتله فضربته فقتلته فلما سمع الشّيخ مقالتي قال : خلَّوا سبيله سمعت ببطن نخل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من تزيّا بغير زيّه فقتل فلا دية ولا قود .
في البحار عن حيوة الحيوان ، روى البيهقي في دلائل النّبوّة عن أبي دجانة واسمه سماك بن خرشة قال : شكوت إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّي نمت في فراشي فسمعت صريرا كصرير الرحى ودويّا كدويّ النحل ولمعانا كلمعان البرق فرفعت رأسي فإذا أنا بظلّ أسود يعلو ويطول بصحن داري فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النّار فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عامر دارك يا با دجانة ثمّ طلب دواتا وقرطاسا وأمر عليّا عليه السّلام أن يكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من رسول ربّ العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار إلَّا طارقا يطرق بخير أمّا بعد فانّ لنا ولكم في الحقّ سعة فان يكن عاشقا مولعا فاجرا مقتحما فهذا كتاب اللَّه ينطق علينا وعليكم إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون إنّ رسلنا يكتبون ما تمكرون ، اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم أنّ مع اللَّه الها آخر لا إله الَّا هو كلّ شيء هالك إلَّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون حم لا ينصرون حمعسق تفرق أعداء اللَّه وبلغت حجّة اللَّه ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه فسيكفيكهم اللَّه وهو السّميع العليم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٧