فقال المعرّى : لو لم يكن له من الشعر إلَّا قصيدته الَّلامية وهي :
لك يا منازل في القلوب منازل
أقفرت أنت وهنّ منك أواهل
لكفى في فضله ، فغضب المرتضى وأمر بحسب المعرّي فسحب وضرب ، فلما اخرج قال المرتضى لمن بحضرته : هل تدرون ما عنى الأعمى إنّما عنى قول المتنبّي في أثناء قصيدته :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص
فهي الشّهادة لي بأنّي كامل
ولمّا بلغ الخبر إلى أبي العلى قال : قاتله اللَّه ما أشدّ فهمه وزكاه ، واللَّه ما عنيت غيره .
أقول : أبو العلى ذلك كان من النّواصب فصار من الزنادقة ومعروف أنّ المرتضى « ره » أمر بقلع عينيه وله اعتراضات على الشريعة وحكمة اللَّه سبحانه ومن جملتها قوله :
يد بخمس مئين عسجد وديت
ما باله قطعت في ربع دينار
وأجابه المرتضى بقوله :
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها
ذلّ الخيانة فانظر حكمة الباري
وربما ينسب هذا الجواب إلى أخيه الرضي « ره » .
في البحار من كتاب الفردوس عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا رأيت حية في الطَّريق فاقتلها فانّي قد شرطت على الجنّ أن لا يظهروا في صورة الحيات فمن ظهر فقد أحلّ بنفسه .
أقول : ويناسب ذلك ويؤيّده ما ذكره شارح ديوان أمير المؤمنين في فواتحه عن استاده جلال الدّين الدّواني عن السيّد صفيّ الدّين عبد الرحمن اللايجي أنه قال : ذكر لي العالم الفاضل المتّقي شيخ أبو بكر عن الشّيخ برهان الدّين الموصلي وهو رجل عالم فاضل ورع أنا توجّهنا من مصر إلى مكَّة نريد الحجّ ونزلنا منزلا وخرج عليه ثعبان فثار الناس إلى قتله فقتله ابن عمّي فاختطف ونحن نرى سعيه وتبادر النّاس على الخيل والركاب يريدون ردّه فلم يقدروا على ذلك فحصل للناس