تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وفيه وفي غيره أنّ بهلول وقت جنونه مرّ يوما على باب دار أبي حنيفة فوقف عند الباب ساعة فسمع أبا حنيفة يحدّث أصحابه ويقول : إنّ جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام يقول : إنّ اللَّه لا يمكن رؤيته ومحال عليه الرؤية ، وأيضا إنّ العبد فاعل مختار يفعل فعله بالاختيار ، ويقول : إنّ الشّيطان يعذّب بالنار وهذه الأقوال الثّلاثة غير معقولة عندي . أمّا الأوّل فلأنّ اللَّه تعالى موجود وكلّ موجود يمكن رؤيته ، والثّاني إنّ العبد لا اختيار له ، والثالث إنّ الشّيطان خلق من النّار فلا يعذّب إذ النّار لا يعذّب بعضها بعضا . فلمّا سمع البهلول ذلك الكلام اغتاظ وأخذ مدرا من الأرض فضرب أبا حنيفة فأصاب رأسه وأوجعه ومضى يعدو ، فتلاحقه أصحاب أبي حنيفة وجاؤا به إليه ولأجل قرابته من المنصور الخليفة لم يقدروا أن يصلوا إليه بشيء من الضرب قال أبو حنيفة : اذهبوا به إلى الخليفة وأخبروه بما فعل ، فلما اخبر المنصور بالقصّة عاتبه وقال له : لم فعلت ذلك وطلب أبا حنيفة يعتذر إليه بحضرة البهلول ، فطلب البهلول الرخصة منه في التّكلم مع أبي حنيفة فأذن له . فقال : يا با حنيفة ما أصابك منّي قال : ضربتني بالمدر فوجع رأسي ، فقال البهلول : أرني الوجع حتّى أنظر اليه ، فقال أبو حنيفة : يا مجنون الوجع كيف يرى وكيف يمكن أن تنظر اليه فقال بهلول : يا ملعون الوجع موجود أم لا قال : بل موجود ، قال بهلول : إنّك ادّعيت أنّ اللَّه يرى لأنّه موجود والوجع أيضا موجود فلم لا يرى فلمّا سمع أبو حنيفة ذلك أطرق رأسه وافحم . ثمّ قال : يا با حنيفة ينبغي أن لا يوجع المدر رأسك لأنّك خلقت من التّراب وهو تراب ، ثمّ قال : يا با حنيفة العبد لا فعل له ولا اختيار حسب ما زعمت فلأىّ شيء تؤاخذني بما صدر منّي ولا قدرة لي عليه فلما سمع الخليفة أقواله استحسن مقاله ورخصه في الانصراف بغير عتاب . في زهر الرّبيع انّ أبا العلي المعرّي كان يتعصّب لأبي الطيب فحضر يوما مجلس المرتضى « ره » فذكر أبو الطيب فأخذ المرتضى في ذمّه والازراء عليه