تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثمّ يردّ على نفسه فيقول قد أرجعتك فجدّ . قيل كان ملك يسير ومعه نديم له فبيناهما كذلك إذا بكلب بال على قبر فقال الملك : لعلّ هذا قبر رافضيّ يبول عليه الكلب ، فقال نديمه : ان كان هذا رافضيّا فالكلب لا بدّ أن يكون سنيّا . قال الرّشيد للبهلول : أتحبّ أن تكون خليفة قال : لا ، وذلك إنّي رأيت موت ثلاث خلفاء ولم ير الخليفة موت بهلولين . وفي زهر الرّبيع دخل رجل من أهل حمص إلى بلد فرأى فيها منارة فقال لصاحبه : ما أطول قامة من بنا هذه المنارة ، فقال له صاحبه : يا أخي هل في الدّنيا من يكون قامته مثل هذه المنارة وإنّما بنوها في الأرض وهي نائمة ثمّ أقاموها . في زهر الرّبيع رأيت رسالة في المشهد الرّضوي على مشرّفه السّلام سنة ثمان بعد المأة والألف للامام الجويني من أكابر علماء مذهب الشّافعي ردّ بها على مذهب الحنفية وذكر فيها أشياء كثيرة من أكاذيب أبي حنيفة وزخارفه وخلافه على ملَّة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وذكر من جملة الطَّعون عليه : أنّ السّلطان محمود بن سبكتكين كان على مذهب أبي حنيفة وكان مولعا بعلم الحديث يقرأ بين يديه وهو يسمع فوجد الأحاديث أكثرها موافقا لمذهب الشّافعي فالتمس من العلماء الكلام في ترجيح أحد المذهبين فوقع الاتفاق على أن يصلَّوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب أبي حنيفة لينظر فيه السّلطان ويتفكَّر ويختار ما هو أحسن فصلَّى القفال المروزي من أصحاب الشّافعي ركعتين على مذهب الشّافعيّ بالأركان والأذكار والطَّمأنينة والطَّهارة ممّا لم يجوّزه غير الشّافعي ، ثمّ أمر القفال أن يصلَّي بين يديه ركعتين على ما يجوّزه أبو حنيفة ، فقام وليس جلد كلب مدبوغ ولطخ ربعه بالنجاسة لأنّ أبا حنيفة يجوّز الصّلاة على هذا الحال ، وتوضّأ بنبيذ التّمر فاجتمع عليه الذّباب وتوضّأ معكوسا منكوسا ثمّ استقبل القبلة فأحرم بالصّلاة من غير نيّة وأتى بالتكبير بالفارسيّة ثمّ قرء آية بالفارسيّة