لاستشرى ( 1 ) فيه اللَّجاج وطال فيه النّجوى وقد بلغ الحقّ مفطمه وليس لنا معك رأى . فقام الأشعث بن قيس مغضبا وقال : يا أمير المؤمنين انالك اليوم على ما كنّا عليه أمس وليس آخر أمرنا كأوّله وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشّام منّى فأجب القوم إلى كتاب اللَّه عزّ وجل فانّك أحقّ به منهم وقد أحبّ النّاس البقاء وكرهوا القتال فقال عليّ عليه السّلام هذا أمر ننظر فيه فنادى النّاس من كلّ جانب الموادعة ، فقال عليّ عليه السّلام أيّها النّاس إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب اللَّه ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وابن أبي سرج وابن مسلة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف بهم منكم صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شرّ صغار وشرّ رجال ويحكم إنها كلمة حقّ يراد بها باطل إنهم ما رفعوها إنهم يعرفونها ولا يعملون ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحقّ مقطعه ولم يبق إلَّا ان يقطع دابر الذين ظلموا فجائه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود يتقدّمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا عليّ أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذ دعيت إليه وإلَّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فو اللَّه لنفعلنّها إن لم تجبه فقال لهم ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللَّه وأوّل من أجاب إليه وليس يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن ادعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله إنّي إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ، ولكني قد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٦
هامش
( 1 ) وشرى الشر بينهم كهنى استطار والبرق لمع كاشرى وزيد غضب ولجّ كاستشرى ومنه الشراة للخوارج ق