السّرج وهو يقول : اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمى الوطيس ورجعت الشّمس من الكسوف واشتدّ القتال واخذت السباع بعضها بعضا .
فقال رجل في تلك الحال : اى رجل هذا لو كانت له نيّة ، فقال له صاحبه : واىّ نية أعظم من هذه ثكتك امّك وهبلتك انّ رجلا كما ترى قد سبح في الدّم وما اضجرته الحرب وقد غلت هام الكماة من الحرب وبلغت القلوب الحناجر وهو كما ترى جزع يقول هذه المقالة اللهمّ لا تبقنا بعد هذا .
قال نصر : وروى الشّعبي عن صعصعة انّه بدر من الأشعث بن قيس لعنه اللَّه ليلة الهرير قول نقله الناقلون إلى معاوية فاغتنمه وبنا عليه تدبيره .
وذلك انّه خطب أصحابه من كنده تلك الليلة وقال في خطبته : قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي وما قد فني فيه من العرب فو اللَّه لقد بلغت من السنّ ما شاء اللَّه ان أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط ، الا فليبلغ الشاهد الغايب إنّا ان نحن تواقفنا غدا انّه لفنت العرب وضيّعت الحرمات أما واللَّه ما أقول هذه المقالة جزعا عن الحرب ولكني رجل مسنّ أخاف على النّساء والذّراري غدا إذا فنينا ونحو ذلك ممّا يخذلهم عن القتال فلمّا بلغ ذلك معاوية قال : أصاب وربّ الكعبة فدبّر تلك الليلة ما دبّر من رفع المصاحف على الرّماح ، فأقبلوا بالمصاحف ورفعوها في رؤس الرّماح وقد قلدوها الخيل ومصحف دمشق الأعظم يحمله عشرة رجال على رؤس الرّماح وهم ينادون كتاب اللَّه بيننا وبينكم قال : فجاء عدىّ بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين إنّه لم يصب منّا عصبة إلَّا وقد أصيب منهم مثلها ، وكلّ مقروح ولكنّا أمثل بقيّة منهم وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلَّا ما نحبّ فناجزهم وقام الأشتر فقال يا أمير المؤمنين إنّا واللَّه ما أجبناك ولا نصرناك على الباطل ولا أجبنا إلَّا اللَّه ولا طلبنا إلَّا الحقّ ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوتنا إليه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٥