تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

أعلمتكم أنّهم قد كادوكم وأنّهم ليس العمل بالقرآن يريدون . قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد اشرف على عسكر معاوية ليدخله . قال نصر : فحدثني فضيل بن خديج قال سأل مصعب إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت ، فقال كنت عند عليّ حين بعث إلى الأشتر ليأتيه وقد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه عليّ عليه السّلام يزيد بن هاني أن ائتني به ، فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر : آتيه فقل له ليس هذه السّاعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إنّي قد رجوت الفتخ فلا تعجلني . فرجع يزيد إليه عليه السّلام فأخبره فما هو إلَّا أن انتهى حتّى ارتفع الرّهج ( 1 ) وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلايل الفتح والنّصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار لأهل الشّام فقال القوم لعليّ عليه السّلام واللَّه ما نراك أمرته إلَّا بالقتال قال : أرايتموني شاورت رسولي إليه أليس إلَّا كلَّمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلَّا واللَّه اعتزلناك . فقال عليه السّلام ويحك يا يزيد قل له : أقبل إليّ فانّ الفتنة قد وقعت فأتاه فأخبره فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف قال : نعم قال : أما واللَّه لقد ظننت أنّها حين رفعت سيوقع اختلافا وفرقة إنّها مشورة ابن النّابغة ، ثمّ قال ليزيد بن هانى ويحك ألا ترى إلى الفتح ألا ترى إلى ما يلقون ألا ترى إلى الذي يصنع اللَّه لنا أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه . فقال له يزيد : أتحبّ أنك ظفرت ههنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو يفرج عنه ويسلم إلى عدّوه ، فقال : سبحان اللَّه لا واللَّه لا أحبّ ذلك ، قال : فانّهم قد قالوا له وحلفوا عليه : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلَّمنك إلى عدوّك . فأقبل الأشتر حتّى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذلّ والوهن أحين علوتم القوم وظنوا

هامش
( 1 ) الرهج ويحرّك الغبار