ثمّ قال الطفيل بن أدهم حيال عليّ عليه السّلام ، وقام أبو شريح حيال الميمنة ، وورقا بن المعتمر حيال الميسرة ثمّ نادوايا معشر العرب اللَّه اللَّه في النساء والبنات والأبناء من الرّوم والأتراك وأهل الفارس غدا إذا فنيتم اللَّه اللَّه في دينكم هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم . فقال عليّ عليه السّلام : اللهمّ إنّك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم إنّك أنت الحقّ المبين فطائفة قالت القتال وطائفة قالت المحاكمة إلى الكتاب ولا يحلّ لنا الحرب ، وقد وعينا إلى حكم الكتاب فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أو زارها . قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : لما كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية : واللَّه لا نبرح اليوم العرصة حتّى نموت أو يفتح لنا ، وقال أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام : مثل ذلك فباكروا القتال غدوة في يوم من إيّام الشعرى طويل شديد الحرّ ، فتراموا حتّى فنيت النّبال وتطاعنوا حتّى تقصفصت الرّماح . ثمّ نزل القوم عن خيولهم ومشى بعضهم إلى بعض بالسّيوف حتّى تكسرت جفونها ، وقام الفرسان في الركب ، ثمّ اضطربوا بالسيّوف وعمد الحديد ، فلم يسمع السّامعون إلَّا تغمغم القوم وصليل ( 1 ) الحديد في الهام وتكادم ( 2 ) الأفواه وكسفت الشّمس وثار القتام وصلت الألوية والرّايات ومرّت مواقيت أربع صلاة ما يسجد فيهنّ للَّه الَّا تكبيرا ونادت المشيخة ( 3 ) في تلك الغمرات : يا معشر العرب اللَّه اللَّه في الحربات من النساء والبنات ، قال جابر فبكى أبو جعفر عليه السّلام وهو يحدّثنا بهذا الحديث . قال نصر وأقبل الأشتر على فرس كميت محذوف وقد وضع مغفره على قربوس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٤
هامش
( 1 ) صل المسمار يصل صليلا صوّت .
( 2 ) الكدم العض بأدنى الغم كما يكدم الحمار
( 3 ) المشيخة جمع الشيخ