تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثمّ تكلَّم رؤس القبايل فكلّ قال ما يراه ويهواه إمّا من الحرب أو من السّلم . قال نصر : ثمّ إنّ أهل الشّام لما أبطأ عنهم علم حال أهل العراق هل أجابوا إلى الموادعة أم لا جزعوا فقالوا : يا معاوية ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إليه فأعدها خدعة فإنك قد غمرت بدعائك القوم وأطمعتهم فيك . فدعا معاوية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فأمره أن يكلَّم أهل العراق ويستعلم له ما عندهم ، فأقبل حتّى إذا كان بين الصّفين نادى يا أهل العراق أنا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص إنّه قد كان بيننا وبينكم أمور للدّين والدّنيا ، فان يكن للدّين فقد واللَّه أعذرنا وأعذرتم ، وإن يكن للدّنيا فقد واللَّه أسرفنا وأسرفتم ، وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ، فان يجمعنا وإيّاكم الرضا فذاك من اللَّه فاغتنموا هذه الفرجة عسى أن يعيش فيها المحترق وينسى فيها القتيل ، فانّ بقاء المهلك بعد الهالك قليل فأجابه سعد بن قيس الهمداني فقال : أمّا بعد يا أهل الشّام إنّه قد كانت بيننا وبينكم أمور حاسبنا فيها على الدّين وسمّيتموها عذرا وإسرافا وقد دعوتمونا اليوم على ما قتلناكم عليه أمس ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم وأهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل من أن يحكم بما أنزل اللَّه سبحانه فقام النّاس إلى عليّ عليه السّلام فقالوا له أجب القوم إلى المحاكمة . قال نصر : فجاء الأشعث إلى عليّ فقال يا أمير المؤمنين ما أرى النّاس إلَّا وقد رضوا وسرّهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم اليه من حكم القرآن ، فان شئت اتيت معاوية فسألته ما يريد ونظرت ما الذي يسأل . قال عليه السّلام : آتيه ان شئت فأتاه فسأله يا معاوية لأىّ شيء رفعتم هذه المصاحف قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللَّه به فيها فابعثوا رجلا منكم ترضون به ونبعث منّا رجلا ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللَّه ولا يعد وانه ثمّ نتبع ما اتفقا عليه . فقال الأشعث : هذا هو الحقّ وانصرف إلى عليّ فأخبره ، فبعث عليّ عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 99 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي