اللَّه وإليكم من هذا لقد هممت أن افلقه ( 1 ) ولكن يحجزني عنه إنّي سمعت رسول اللَّه يقول : لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ وأنا قاتل به دونه . ( 2 ) قال فكنّا نأخذه فنقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فينقحم به في عرض الصّف فلا واللَّه ما ليت بأشدّ نكاية منه في عدوه ولنعم ما قال في كشف الغمة في وصف حاله عليه السّلام في ليلة هذا اليوم وهي ليلة الهرير : فما لقى عليه السّلام شجاعا إلَّا أراق دمه ، ولا بطلا إلَّا زلزل قدمه ، ولا مريدا إلَّا أعدمه ، ولا قاسطا إلَّا قصر عمره وأطال ندمه ، ولا جمع نفاق إلَّا فرّقه ، ولا بناء ضلال إلَّا هدمه ، وكان كلَّما قتل فارسا أعلى بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة بخمسمائة وثلاثة وعشرين قتيلا من أصحاب السّعير . وقيل إنّه فتق نيفق ( 3 ) درعه لثقل ما كان يسيل من الدّم على ذراعه وقيل إنّ قتلاه عرفوا بالنّهار فانّ ضرباته كانت على وتيرة واحدة إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطَّ ، وكانت كأنها مكوّاة بالنّار قال نصر : فحدّثنا عمرو بن شمر عن جابر قال : سمعت تميم بن جزيم يقول : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرّاياة أمام أهل الشّام في وسط الفليق ( 4 ) حيال موقف عليّ ومعاوية ، فلمّا أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرّماح وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة رماح جميعا وربط عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط قال نصر : وقال أبو جعفر وأبو الطَّفيل : استقبلوا عليّا عليه السّلام بمأة مصحف ووضعوا في كلّ مخبية ( 5 ) مأتي مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف ، قال أبو جعفر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٣
هامش
( 1 ) الفلق الشق
( 2 ) اى عنده
( 3 ) نيفق كحيدر جاى بندازار وشلوار ومانند آن معرب نيفه وبكسر النون عند العامة منتهى الإرب .
( 4 ) الفليق الداهية
( 5 ) المخبية يفتح النون كمقدمة والمخبيتان الميمنة والميسرة