تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقدو اللَّه تركوا ما أمر اللَّه فيها ، وتركوا سنّة من أنزلت اليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا ، فانّي قد أحسست بالفتح ، قالوا : لا نمهلك ، قال : فامهلوني عدوة الفرس فانّي قد طمعت النّصر ، قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . قال : فحدّثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقى أراذلكم متى كنتم محقّين أحين كنتم تقتلون أهل الشّام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون ، أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقّون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وأنّهم خير منكم في النّار . قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللَّه وندع قتالهم في اللَّه إنّا لسنا نطيعك فاجتنبا ( 1 ) فقال : خدعتم واللَّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السّود كنا نظنّ صلاتكم زهادة في الدّنيا وشوقا إلى لقاء اللَّه فلا أرى فراركم إلَّا إلى الدّنيا ومن الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب ( 2 ) الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمين ، فسبّوه وسبّهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه وجوه دوابّهم وصاح بهم عليّ عليه السّلام فكفّوا . وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين أحمل الصّف علي الصف نصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن ، فقال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين ، قد قبل ورضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين ، فأقبل النّاس يقولون قد قبل أمير المؤمنين قد رضي أمير المؤمنين وهو عليه السّلام ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض ثمّ قام فسكت النّاس كلَّهم . فقال عليه السّلام : أيّها النّاس إنّ أمرى لم يزل معكم على ما أحبّ إلى أن أخذت منكم الحرب ، وقدو اللَّه أخذت منكم وتركت وأخذت من عدوّكم فلم تترك وإنها فيهم أنكى وأنهك إلَّا أنّى كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا فأصبحت منهيا ، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ، ثمّ قعد ،

هامش
( 1 ) اجتبنه وتجنبه وتجانبه بعد منه .
( 2 ) النبوب والانيب الناقة المسنة ق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 98 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي