تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أيّها النّاس قد بلغ بكم الامر وبعدوّكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلَّا آخر نفس وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتّى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللَّه قال فبلغ ذلك معاوية ، فدعا عمرو بن العاص وقال : يا عمرو إنّماهى الليلة حتّى يغد وعليّ علينا بالفضل فما ترى قال : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله هو يقاتلك على امر وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشّام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ولكن ألق إلى القوم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردّوه اختلفوا ادعهم إلى كتاب اللَّه حكما فيما بينك وبينهم ، فانّك بالغ به حاجتك في القوم وإنّى لم أزل ادّخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ، فعرف معاوية ذلك وقال له صدقت قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر عن جابر بن نمير الأنصاري قال : واللَّه لكأنّي أسمع عليّا يوم الهرير وذلك بعد ما طحنت رحى مدحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي حتّى استقامت الشّمس وقام قائم الظهر وعليّ عليه السّلام يقول لأصحابه : حتّى متى نخلَّى بين هذين الحيّين قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون أما تخافون مقت اللَّه ثمّ استقبل القبلة ورفع يديه إلى اللَّه عزّ وجل ونادى : يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا واحد يا أحد يا صمد يا اللَّه يا اله محمّد اللهمّ إليك نقلت الأقدام وأفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدّت الأعناق وشخصت الأبصار وطلبت الحوائج ، اللهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ، سيروا على بركة اللَّه ، ثمّ نادى لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر قال : فلا والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق اللَّه السّماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد مثل ما أصاب عليه السّلام إنّه قتل فيما ذكره العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول معذرة إلى