وأخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة والميسرة فيأمر كلّ قبيلة أو كتيبة من القراء بالأقلام على التي يليها ، فاجتلدوا بالسّيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف الليل لم يصلَّو اللَّه صلاة ، فلم يزل الأشتر يفعل ذلك حتّى أصبح والمعركة خلف ظهره وافترقوا على سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم وتلك الليلة . وهي ليلة الهرير المشهورة ، وكان الأشتر في ميمنة النّاس وابن عبّاس في الميسرة وعليّ في القلب والنّاس يقتتلون ، ثمّ استمرّ القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضّحى والأشتر يقول لأصحابه وهو يزحف بهم نحو أهل الشّام : ازحفوا قيد ( 1 ) رمحي هذا ويلقي رمحه فإذا فعلوا ذلك قال ارجفوا قاب هذا القوس فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك حتّى ملّ أكثر النّاس من الاقدام فلمّا رأى ذلك قال : أعيذكم باللَّه ان ترضعوا الغنم ساير اليوم ، ثمّ دعا بفرسه وركز رايته وكانت مع حيّان بن هوذة النّخعي وسار بين الكتائب وهو يقول : ألا من يشرى نفسه للَّه ويقاتل مع الأشتر حتّى يظهر أو يلحق باللَّه فلا يزال الرّجل من النّاس يخرج إليه فيقاتل معه قال نصر : وحدّثنى عمرو قال : حدّثني أبو ضرار قال حدّثني عمّار بن ربيعة قال : مرّبي الأشتر فأقبلت معه حتّى رجع إلى المكان الذي كان به ، فقام في أصحابه فقال : شدّ وافداء لكم عمّي وخالي شدّة ترضون بها اللَّه وتغزون بها الدين إذا أنا حملت فاحملوا ، ثمّ نزل وضرب وجه دابّته وقال لصاحب رايته : تقدّم فتقدّم بها ثمّ شدّ على القوم وشدّ معه أصحابه فضرب أهل الشام حتّى انتهى بهم إلى معسكرهم فقاتلوا عند العسكر قتالا شديدا وقتل صاحب رايتهم وأخذ عليّ عليه السّلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمدّه بالرّجال . وروى نصر عن رجاله قال : لمّا بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه قام عليّ عليه السّلام خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩١
هامش
( 1 ) القيد وألقاب المقدار لغة