وفيه قال شاعرهم :
يا ضربة من تقىّ ما أراد بها
إلَّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أو في البريّة عند اللَّه ميزانا ( 1 )
عليه وعليهم ألف ألف لعنة من اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، وقالوا : أيضا بكفر عثمان وطلحة والزّبير وعايشة وعبد اللَّه بن العبّاس وساير المسلمين معهم وقضوا بتخليدهم في النّار ، وكفروا الذين قعدوا عن القتال وإن كانوا موافقين لهم في الدّين ، وقالوا بتحريم التّقيّة في القول والعمل وبجواز قتل أولاد المخالفين ونسائهم وأنّه لا رجم على الزّاني المحصن إذ هو غير مذكور في القرآن ، والمرأة إذا قذفت أحدا لا تحدّ ، لأنّ المذكور في القرآن هو صيغة الذين وهي للمذكَّر ، وجوّزوا أن يكون النبيّ كافرا وإن كان بعد النبوّة ، وقالوا : إنّ مرتكب الكبيرة كافر .
الرابعة النجدات
نسبتهم إلى نجدة بن عامر النّخعي وكان معه أميران يقال : لأحدهما عطية وللآخر أبو فديك ، ففارقاه بشبهة ثمّ قتله أبو فديك وصار لكلّ منهما جمع عظيم ، وقتلا في زمن عبد الملك ، وهم افترقوا من حيث المذهب إلى فرق عديدة منها .
العاذرّية وهم الذين عذروا النّاس في الجهالات بالفروع وذلك أنّ نجدة وجد لعنه اللَّه بجيش إلى أهل القطيف فقتلوهم وأسروا نسائهم ونكحوهنّ قبل القسمة وأكلوا من الغنيمة قبلها أيضا فلمّا رجعو إلى نجدة وأخبروه بما فعلوا قال : لم يسعكم ما فعلتم ، فقالوا : لم نعلم أنّه لا يسعنا فعذروهم بجهالتهم وقال النّجدات كلَّهم : لا حاجة للنّاس إلى الامام بل الواجب عليهم رعاية النّصفة فيما بينهم ويجوز لهم نصبه إذا توقّفت عليه الأمور وخالفوا الأزارقة في غير التّكفير .
ومنها الأصغرية أصحاب زياد بن الأصغر يخالفون الأزارقة في تكفير من قعد عن القتال إذ كانوا موافقين لهم في الدّين وفي إسقاط الرّجم فانّهم لم يسقطوه
هامش
( 1 ) البيت لعمران بن الخطان الخارجي لعنه اللَّه بمدح ابن ملجم