وجوّزوا التّقية في القول دون العمل ، وقالوا المعصية الموجبة للحدّ لا يسمّى صاحبها إلَّا بها فيقال سارق مثلا ولا يقال كافر وما لا حدّ فيه لعظمته كترك الصّلاة والصّوم يقال لصاحبه كافر .
الخامسة الأباضية
نسبتهم إلى عبد اللَّه بن أباض كان في أيّام مروان بن محمّد فوجد إليه عبد اللَّه محمّد بن عطية فقاتله وقتله ، وهؤلاء ذهبوا إلى أنّ مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم وغنيمة أموالهم حلال عند الحرب دون غيره ، ودارهم دار الاسلام إلَّا معسكر سلطانهم ، ومرتكب الكبيرة موّحد غير مؤمن بناء على أنّ الأعمال داخلة في الايمان ، وفعل العبد مخلوق للَّه تعالى ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا كفر ملَّة ، وتوقفوا في النّفاق أهو شرك أم لا وكفّروا عليّا وأكثر الصّحابة وتحت هذه الفرقة أيضا فرق عديدة .
منهم الحفصيّة نسبتهم إلى أبى حفص بن أبي المقدام وزادوا على الأباضية أنّ بين الايمان والشّرك معرفة اللَّه تعالى فانّها خصلة متوسطة بينهما ، فمن عرف اللَّه تعالى وكفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك .
ومنهم اليزيدية وهم أصحاب يزيد بن أنيسة زادوا على الأباضية بقولهم : إنّه سيبعث نبيّ من العجم بكتاب يكتب في السماء وينزل جملة واحدة ويترك شريعة محمّد إلى ملَّة الصّابية المذكورة في القرآن ، وقالوا أصحاب الحدود مشركون ، وكلّ ذنب شرك صغيرة كانت أو كبيرة .
ومنهم الحارثية وهم أصحاب أبي الحارث الأباضى ، خالفوا الأباضية في القدر أي كون أفعال العباد مخلوقة منه تعالى ، وفى كون الاستطاعة قبل الفعل .
السادسة العجاردة
أصحاب عبد الكريم بن عجرد ، زعموا أنّ العبد إذا أتى بما امر به ولم يقصد اللَّه كان ذلك طاعة ، وقالوا أيضا بوجوب التبرّى عن الطفل حتّى يدّعي الاسلام بعد البلوغ ، ويجب دعاؤه إلى الاسلام إذا بلغ ، وهذه الفرقة افترقوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٨