نجم منهم قرن قطع حتّى يكون آخرهم لصوصا سلَّابين .
اللغة
( القرار ) والقرارة بالفتح ما قرّ فيه شيء وسكن والمراد هنا الأرحام و ( نجم ) ينجم من باب نصر ظهر وطلع و ( القرن ) الرّدق من الحيوان وموضعه من رأس الانسان أو الجانب الاعلى منه والقرن من القوم سيّدهم ورئيسهم و ( اللصوص ) جمع لص مثلَّثة و ( السّلب ) الاختلاس
الاعراب
قوله في أصلاب الرّجال متعلق بالاستقرار المقدّر صفة للنطف ، وسلَّابين حال مؤكدة .
المعنى
هذا الكلام أيضا من جملة اخباره الغيبيّة حسبما عرفت في شرح كلامه السّابق فانّ أصحابه لمّا توهّموا هلاك القوم جميعا واستيصالهم ردعهم بقوله ( كلَّا واللَّه إنّهم نطف ) مستقرّة ( في أصلاب الرّجال وقرارات النّساء ) يعنى أنّ قوما ممّن يرى رأيهم ويقول بمثل مقالتهم الآن موجودون بعضهم في أصلاب الآباء وبعضهم في أرحام الأمهات وسيظهرون ويتّبعون لهم ويكون لهم رؤساء ذو وأتباع و ( كلَّما نجم منهم قرن قطع ) أراد به استيصال رؤسائهم واستعار لهم لفظ القرن مرشحا بذكر النّجم والقطع لكونهما من ملايمات المستعار منه ، ثمّ أشار إلى ما يصير إليه حالهم من الدّنائة والابتذال بقوله ( حتّى يكون آخرهم لصوصا سلَّابين ) أي قطاعا للطريق روى أنّ طائفة من الخوارج لم يحضروا القتال ولم يظفر بهم أمير المؤمنين عليه السّلام وقد عرفت في شرح الكلام السّابق أنّ المفلتين من القتل كانوا تسعة نفر ، فتفرقوا في البلاد وشاعت بدعهم فيها وصاروا نحوا من عشرين فرقة وكبارها ستّ وقيل سبع
إحداها المحكمة
وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه السّلام عند التحكيم وكفّروه ، وهم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام ، وفيهم قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يحقر صلاة أحدكم في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٥