رجلان من أهل العراق من شيعتكم قد ما يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ، فقال : يا زرارة إنّ هذا خير لنا ولكم وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لما صدقكم النّاس علينا ولكان أقلّ لبقائنا ولبقائكم وعن الخصال بسنده عن حماد قال : قلت للصّادق عليه السّلام : انّ الأحاديث تختلف عنكم قال : فقال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتى على سبعة وجوه ثمّ قال : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * .
وفي الكافي مسندا عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ، يجيئك غيرى فتجيب فيها بجواب آخر ، فقال : إنّا نجيب النّاس على الزّيادة والنقصان قال العلَّامة المجلسي : ولعلّ تخصيص هذا النّحو من التّفويض بالنّبيّ والأئمة عليهم السّلام لعدم تيسّر هذه التّوسعة لساير الأنبياء والأوصياء ، بل كانوا مكلَّفين بعدم التّقية في بعض الموارد وإن أصابهم الضّرر
الخامس
التّفويض في قطع الخصومات ومقام القضاء ، فلهم أن يحكموا بظاهر الشريعة ولهم أن يحكموا بعلمهم وبما يلهمهم اللَّه من الواقع ومخّ الحقّ في كلّ واقعة ويدلّ عليه ما رواه محمّد بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لا واللَّه ما فوّض اللَّه إلى أحد من خلقه إلَّا إلى الرسول وإلى الأئمة عليه وعليهم السّلام فقال : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ ا للهُ ) * وهي جارية في الأوصياء فانّ الظاهر أنّ المراد بالارائة هو الالهام وما يلقى في القلب فتدلّ على التّفويض بالمعنى المذكور ، ويأتي تحقيق ذلك إنشاء اللَّه في شرح كلامه المأة والتاسع عشر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٣