* ( وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * . فانّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد اختار في نفسه التّحويل ، ومع ذلك لم يكلَّف النّاس به من هوى نفسه وإنما كلَّفهم بعد نزول الوحي ، فولَّى وجهه شطره فولَّوا وجوههم إليه ، فافهم واغتنم الثالث تفويض أمر الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم ووجوب إطاعتهم فيما أحبّوا وكرهوا ، وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا ، وبعبارة أخرى أنّه تعالى فوّض زمام الخلق إليهم وأوجب عليهم طاعتهم في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، سواء علموا جهة المصلحة أم لم يعلموا ، وانما الواجب عليهم الاذعان والانقياد . قال العلَّامة المجلسي ( ره ) : وهذا المعنى حقّ دلَّت عليه الآيات والأخبار وأدلَّة العقل اه أقول : من الآيات قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * وقوله : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ ا للهَ ) * . ومن الأخبار ما رواه في الكافي باسناده عن أبي إسحاق النحوي قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته يقول : إنّ اللَّه أدّب نبيّه على محبّته ( 1 ) فقال : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ثمّ فوّض إليه ، فقال : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * وقال : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ ا للهَ ) * ثمّ قال وإنّ نبىّ اللَّه فوّض إلى عليّ وائتمنه فسلمتم وجهد الناس فو اللَّه لنحبّكم ( لحسبكم خ ل ) أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧١
هامش
( 1 ) أي على ما أحبّ وأراد من التأديب ، منه