تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره ، قال ابن أشيم فدخلنى من ذلك ما شاء اللَّه حتّى كنت كاد قلبي أن يشرح بالسّكاكين ، وقلت . تركت أبا قتادة بالشّام لا يخطي في الحرف الواحد الواو وشبهها وجئت إلى من يخطي هذا الخطاء كلَّه فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبرني والَّذي سأله بعدى فتجلَّى عنّي وعلمت أنّ ذلك تعمّدا منه ، فحدّثت نفسي بشيء فالتفت إلىّ أبو عبد اللَّه عليه السّلام فقال يا بن اشيم لا تفعل كذا وكذا فحدّثني عن الامر الذي حدثت به نفسي ثمّ قال : يا بن اشيم إنّ اللَّه فوّض إلى سليمان بن داود فقال : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * وفوّض إلى نبيّه فقال : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * فما فوّض إلى نبيّه فقد فوّضه إلينا ، ورواه في الكافي نحوها إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب هذا والمستفاد من الرّوايتين الأخيرتين هو ثبوت التّفويض إلى الأئمة كما ثبت للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهو نصّ الصّدوق في عبارته التي نقلناها سابقا ، ولكنه مشكل جدّا ، وذلك لأنّ الظاهر من تفويض أمر الدّين إليهم حسبما ذكرناه سابقا هو تسليم أمره إليهم وجعله موكولا إلى اختيارهم ، بمعنى أن يكون لهم الخيار في تحريم شيء أو تحليله والحكم بطهارة شيء أو نجاسته إلى غير ذلك من الأحكام الشّرعية والوضعيّة وهو مناف للأحاديث المستفيضة بل المتواترة الدّالة على أنّ جميع الأحكام ممّا علمه رسول اللَّه عليّا والأئمة من ولده ، وأنّه ما بقي شيء يحتاج إليه الامّة من الأحكام الشّرعيّة والمسائل الدّينيّة حتّى أرش الخدش إلَّا بيّنه صلَّى اللَّه عليه وآله وتنافيه للتّفويض ظاهر ، إذ المستفاد من هذه الأخبار أنّه لم يبق من أمر الدّين شيء إلَّا وأودعه صلَّى اللَّه عليه وآله عندهم ، فلم يبق حكم واقعىّ حتّى يفوّض الأمر فيه إليهم أو يحكموا به من تلقاء أنفسهم ، بل الظاهر أنّ كلّ ما حكموا به فهو نور مقتبس من