تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لإرادتهم ومشيتهم . إلَّا انّ المحدّث المجلسي قال : إنّ الأخبار الكثيرة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صريحا ، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم ، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم ، وما ورد من الأخبار الدّالَّة على ذلك كخطبة البيان وأمثالها فلم يوجد إلَّا في كتب الغلاة وأشباههم مع أنه يمكن أن يكون المراد كونهم علَّة غائية لجميع الممكنات ، وايجاد جميع المكونات وانه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين والسماوات ، ويطيعهم باذن اللَّه تعالى كلّ شيء حتى الجمادات ، وانهم إذا شاؤوا امرا لا يرد اللَّه مشيتهم ولكنّهم لا يشاؤن إلَّا أنّ يشاء اللَّه . وأمّا ما ورد من الاخبار في نزول الملائكة والرّوح إليهم لكلّ أمر وأنه لا ينزل من السماء ملك لأمر إلَّا بدء بهم فليس ذلك لمدخلهم في ذلك ولا للاستشارة بهم ، بل له الخلق والأمر تعالى شأنه وليس ذلك إلَّا لتشريفهم وإكرامهم واظهار رفعة مقامهم الثاني التّفويض في أمر الدّين في الجملة وإنّما قيّدنا به وخالفنا ظاهر أكثر العباير لأنّ كثيرا من الأمور الدّينيّة ممّا نطق به الكتاب العزيز ، وبعضها ثبت بالأحاديث القدسيّة ، فلا بدّ أن يكون التّفويض فيما عداها ، وبه يظهر ما في إطلاقات الأكثر ، فالمقصود بذلك أنّه سبحانه لمّا أكمل نبيّه بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلَّا ما يوافق الحقّ والصّواب ، ولم يكن يخطر بباله ما يخالف مشيّة اللَّه في كلّ باب فوّض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصّلاة وتعيين النّوافل في الصّلاة والصّوم وطعمة بالجد ، وتحريم كلّ مسكر ونحو ذلك ممّا سيأتي في ضمن الأخبار والتّفويض بذلك المعنى حقّ ثابت بالأخبار المستفيضة وقد ذهب إليه جمع من الأصحاب وهو الظَّاهر من أكثر المحدّثين بل صريح بعضهم كالكليني حيث عقد في الكافي بابا فيه والصّدوق في جملة من كتبه ، فقد ذكر الأخبار الدالة على ذلك من غير تعرّض لردّها ، وصرّح به في عقايده حسبما عرفت سابقا ، والمحدّث