ولم يرخّص رسول اللَّه تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض اللَّه بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك إلَّا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوافق أمر رسول اللَّه أمر اللَّه عزّ وجلّ ، ونهيه نهى اللَّه عزّ وجلّ ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم للَّه تبارك وتعالى وفي الكافي أيضا عن عبد اللَّه بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لما عرج برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول اللَّه سبع ركعات شكرا للَّه فأجاز اللَّه له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها لضيق وقتها ، لأنّه يحضرها ملائكة اللَّيل وملائكة النّهار ، فلمّا أمره اللَّه تعالى بالتقصير في السّفر وضع عن امّته ستّ ركعات وترك المغرب لم ينقص منها شيئا وفي البحار من كتاب الاختصاص باسناده عن جابر بن يزيد ، قال تلوت على أبي جعفر عليه السّلام هذه الآية من قول اللَّه : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) * فقال إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حرص أن يكون علىّ وليّ الأمر من بعده فذلك الَّذي عنى اللَّه * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) * وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض اللَّه إليه فقال : ما أحلّ النّبيّ فهو حلال وما حرّم النّبيّ فهو حرام وفيه أيضا من بصائر الدّرجات باسناده عن محمّد بن الحسن الميثمي ، عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ اللَّه أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد ثمّ فوض إليه فقال : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * فما فوّض اللَّه إلى رسوله فقد فوّض إلينا ، ورواه في الكافي أيضا مثله وفي البحار من البصاير أيضا عن أديم بن الحرّ ، قال أديم : سأله موسى بن اشيم يعنى أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن آية من كتاب اللَّه فخبّره بها ، ولم يبرح حتّى دخل رجل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٧