تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
* ( ا للهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا ) * وفي الاحتجاج وعن العيون جميعا عن عليّ بن أحمد الدّلال القمّي ، قال : اختلف جماعة من الشّيعة في أنّ اللَّه عزّ وجلّ فوّض إلى الأئمة أن يخلقوا ويرزقوا فقال قوم : هذا محال لا يجوز على اللَّه ، لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللَّه عزّ وجلّ ، وقال آخرون بل اللَّه عزّ جلّ أقدر الأئمة على ذلك وفوّض إليهم ، فخلقوا ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك نزاعا شديدا فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه فانّه الطريق إلى صاحب الأمر عليه السّلام فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلَّمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة فأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته إنّ اللَّه تعالى هو الَّذى خلق الأجسام وقسّم الأرزاق ، لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، فأمّا الأئمة فانّهم يسألون اللَّه فيخلق ويسألونه فيرزق ايجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم إلى غير هذه من الأخبار الواردة في ردّ هذه المقالة الفاسدة وطعن القائلين به ، فلا يستريب عاقل في الحكم بكفرهم إن كان مرادهم التّفويض بالاستقلال . وإن كان مرادهم أنّ اللَّه يفعل الأشياء مقارنا لإرادتهم كشقّ القمر وإحياء الموتى وقلب العصاحيّة وغير ذلك من المعجزات ، بمعنى أن يكون الفاعل لها حقيقة هو اللَّه سبحانه ويكون هو الخالق والرّازق والمحيى والمميت والضارّ والنافع إلَّا أن ذلك لما كان مقارنا لإرادتهم ومقترنا لمشيّتهم فاطلق ذلك عليهم مجازا . وبعبارة أخرى لما كان وقوع هذه الأفعال بسبب ارادتهم فصاروا بمنزلة الفاعل لها حقيقة ، فهذا المعنى مما لا إباء للعقل عنه لأنه لا يأبى عن أن يكون اللَّه خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح لنظام العالم ثمّ خلق كلَّشيء بقدرته مقارنا