بال الشّيخ ، فقال لي : يا بنىّ أنت اللاعن عليّا منذ اليوم ، قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أنّ اللَّه سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم فقلت : يا ابه وهل كان عليّ من أهل بدر فقال : ويحك وهل كان بدر كلَّها إلَّا له ، فقلت : لا أعود ، فقال : اللَّه انك لا تعود ، قلت : نعم ، فلم العنه بعدها ثمّ كنت احضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة وهو حينئذ أمير المدينة فكنت أسمع يمرّ في خطبه حتّى تهدر شقاشقه حتّى يأتي إلى لعن عليّ فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما اللَّه عالم به ، فكنت أعجب من ذلك فقلت له يوما : أنت أفصح النّاس وأخطبهم فما بالى أراك أفصح خطيب يوم حفلك وإذا مررت بلعن هذا الرّجل صرت ألكن عييّا فقال : يا بنيّ إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشّام وغيرهم لو علموا من فضل هذا الرّجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد ، فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قال لي معلمي أيام صغرى ، فأعطيت اللَّه عهدا لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لاغيّرن ، فلما منّ اللَّه علىّ بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه : * ( إِنَّ ا للهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * وكتبت به إلى الآفاق فصار سنّة وعن مروج الذهب جعل مكانه : * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * وفي هذا المعنى قال السّيد الرّضى رحمة اللَّه عليه :
يا بن عبد العزيز لو بكت العين
فتا من أميّة لبكيتك
غير انّي أقول إنّك قد طبت
وإن لم يطب ولم يزك بيتك