الأكل ، وكان بطينا يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ، وكان جوادا بالمال والصّلاة وبخيلا على الأكل والطعام .
يقال : إنّه مازح أعرابيا على طعامه وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الاعرابي في أكله فقال له ما ذنبه إليك انطحك أبوه ، فقال الأعرابي ( للأعرابى ) : وما حنوك عليه أرضعتك أمّه ، وقد روى أنّه كان يأكل فيكبر ثمّ يقول : ارفعوا فو اللَّه ما شبعت ولكن مللت وتعبت .
قال في شرح المعتزلي تظاهرت الأخبار أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا على معاوية لمّا بعث إليه يستدعيه فوجده يأكل ثمّ بعث فوجده يأكل فقال : اللهمّ لا تشبع بطنه قال الشّاعر :
وصاحب لي بطنه كالهاوية
كانّ في أمعائه معاوية
ويدلّ على ما ذكرنا من أنّ مراده عليه السّلام بالرّجل الموصوف معاوية قوله : أما أنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فانّ غيره ممّن ذكرنا وإن كان يأمر بالبراءة والسّب أيضا إلَّا أنّ هذا الملعون ابن الملعون قد أخذ ذلك شعارا له ، وقد أمر النّاس بالشّام والعراق بسبّه والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الاسلام حتّى صار ذلك سنة في أيام بني أميّة على ما يأتي تفصيله في شرح الكلام السّابع والتسعين إلى أن قام عمر بن عبد العزيز ، فأزاله .
روى الجاحظ أنّ قوما من بني أمية قالوا لمعاوية يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرّجل ، فقال : لا واللَّه حتّى يربو عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا .
وأمّا السّبب في منع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فهو على ما روى عنه أنّه قال : كنت غلاما أقرء القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ، فمرّ بي يوما وأنا ألعب مع الصّبيان ونحن نلعن عليا ، فكره ذلك ودخل المسجد فتركت الصّبيان وجئت إليه لادرس عليه وردى ، فلمّا رءانى قام وصلَّى وأطال في الصّلاة شبه المعرض عنّى حتّى أحسست منه بذلك فلمّا انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما