النخلة لها خلقت ولي غذّيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو ابن حريث ، فقال عمرو : ولقد كان يقول لي إنّى مجاورك فكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته وترشّه وتجمر بالمجمر تحته .
فجعل ميثم يحدّث بفضايل بني هاشم ومخازي بنى أميّة وهو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فالجم ، فكان أوّل خلق اللَّه ألجم في الاسلام ، فلما كان اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان اليوم الثالث طعن بحربة فمات ، وكان قتله قبل قدوم الحسين عليه السّلام العراق بعشرة أيام .
وروى صاحب الغارات عن زياد بن النّصر الحارثي قال كنت عند زياد وقد اتى برشيد الهجري وكان من خواصّ أصحاب عليّ عليه السّلام فقال له زياد : ما قال لك خليلك إنّا فاعلون بك قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني فقال زياد : أما واللَّه لأكذّبنّ حديثه خلَّوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردّوه لا نجد شيئا أصلح ممّا قال لك صاحبك ، إنّك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه وهو يتكلَّم ، فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد : قد بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال : خلَّوا عنّي أتكلَّم كلمة ، فنفسوا عنه ، فقال : هذا واللَّه تصديق خبر أمير المؤمنين أخبرني بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه .
وفي البحار من كتاب كشف الغمة ، من كتاب لطف التّدبير لمحمد بن عبد اللَّه الخطيب قال : حكي أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لجلسائه بعد الحكومة : كيف لنا أن نعلم ما تؤل إليه العاقبة في أمرنا ، قال جلساؤه : ما نعلم لذلك وجها ، قال : فأنا استخرج علم ذلك من عليّ فانّه لا يقول الباطل .
فدعا ثلاثة رجال من ثقاته وقال لهم امضوا حتّى تصيروا جميعا من الكوفة على مرحلة ، ثمّ تواطئوا على أن تنعوني بالكوفة وليكن حديثكم واحد في ذكر العلَّة واليوم والوقت وموضع القبر ومن تولَّى الصلاة عليه وغير ذلك حتى لا تختلفوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٤