تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

في شيء ثمّ ليدخل أحدكم فليخبر بوفاتي ، ثمّ ليدخل الثاني فيخبر بمثله ، ثمّ ليدخل الثّالث فليخبر بمثل خبر صاحبه وانظروا ما يقول عليّ . فخرجوا كما أمرهم معاوية ثمّ دخل أحدهم وهو راكب مغذّ ( 1 ) شاحب فقال له النّاس بالكوفة : من أين جئت قال : من الشّام قالوا له : ما الخبر قال : مات معاوية ، فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا رجل راكب من الشّام يخبر بموت معاوية فلم يحفل عليّ عليه السّلام بذلك ، ثمّ دخل آخر من الغد وهو مغذّ فقال له النّاس : ما الخبر فقال : مات معاوية وخبر بمثل ما خبر صاحبه ، فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : رجل راكب يخبر بموت معاوية بمثل ما أخبر صاحبه ولم يختلف كلامهما ، فأمسك عليّ عليه السّلام ثمّ دخل الآخر في اليوم الثّالث فقال النّاس : ما وراك قال : مات معاوية ، فسألوه عمّا شاهد فلم يخالف قول صاحبيه ، فأتوا عليّا فقالوا : يا أمير المؤمنين صحّ الخبر هذا راكب ثالث قد خبر بمثل ما خبر صاحباه . فلمّا أكثروا عليه قال عليّ صلوات اللَّه عليه ، كلَّا أو تخضب هذه من هذه يعني لحيته من هامته ويتلاعب بها ( 2 ) ابن آكلة الأكباد ، فرجع الخبر بذلك إلى معاوية هذا . والأنباء الغيبية منه عليه السّلام متجاوزة عن حدّ الاحصاء ، ولو أردنا أن نجمع منها ما يسعها الطاقة وتناولها يد التّتبّع لصار كتابا كبير الحجم ، ويأتي بعض منها في تضاعيف الشّرح ، ومنها إخباره بغرق البصرة ومن في ضمنها وبقاء مسجدها كجؤجؤ سفينة في لجّة بحر على ما مرّ إليه الإشارة في كلامه الحادي عشر . الثاني اختلف الشّرّاح في الرّجل الذي أخبر عليه السّلام بظهوره على أهل الكوفة فقيل : هو زياد بن أبيه ، وقيل : الحجاج بن يوسف ، وقيل المغيرة بن شعبة ، والأكثرون على أنّ المراد به معاوية بن أبي سفيان ، لاتّصافه بما وصفه عليه السّلام به من النّهم وكثرة

هامش
( 1 ) الاغذاذ في السير الاسراع والشاحب المتغيّر اى كان عليه لون السفر « بحار »
( 2 ) بها اى بالخلافة والرياسة « بحار »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي