تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
* ( بَراءَةٌ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * . وقال تعالى : * ( وَأَذانٌ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ إِلَى ) * فقد صارت بحسب العرف الشّرعي مطلقة على المشركين خاصّة ، فاذن يحمل هذا النّهى على ترجيح تحريم لفظ البراءة على لفظ السّبّ وإن كان حكمهما واحدا أقول والتحقيق في الجواب ما ذكره الشّارح البحراني حيث قال : إنّ السّبّ من صفات القول اللساني وهو أمر يمكن ايقاعه من غير اعتقاده مع احتماله التّعريض ومع ما يشتمل عليه من حقن دماء المأمورين ونجاتهم بامتثال الأمر به وأمّا التبرّء فليس بصفة قوليّة فقط بل يعود إلى المجانبة القلبيّة والمعاداة والبغض وهو المنهىّ عنه ههنا ، فانّه أمر باطن يمكنهم الانتهاء عنه ولا يلحقهم بسبب تركه وعدم امتثال الأمر به ضرر ، وكأنّه لحظ فيه قوله تعالى * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه َ وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ) * الآية . ومحصّله ارجاع النّهى عن التبريّ في قوله : ولا تتبرّؤا ، على التّبرّى بالقلب دون التّبرّى بمجرّد اللسان مع اطمينان القلب بالايمان ، ويدل على ذلك ما يأتي في حديث الطبيب اليوناني مع أمير المؤمنين عليه السّلام في شرح الفصل الأوّل من الخطبة المأة والسّابعة ، من أمره عليه السّلام له باظهار التّبرّى في مقام التّقية ، ويستفاد من بعض الأخبار أنّ ترك كلمة الكفر والصّبر على القتل أفضل من التقيّة وهو ما رواه المحدّث الجزائري . قال في زهر الرّبيع : روى أنّ مسيلمة الكذّاب أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما : ما تقول في محمّد قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : فما تقول فيّ قال : أنت أيضا ، فخلاه ، وقال للآخر فما تقول في محمّد قال : رسول اللَّه ، قال : فما تقول فيّ قال : أنا أصمّ ، فأعاد عليه ثلاثا ، فأعاد جوابه الأوّل فقتله ، فبلغ ذلك رسول اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي