قصير إلى جانبه .
وعن كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال : كان ميثم التّمار مولى عليّ بن أبي طالب عبدا لا مرئة من بني أسد ، فاشتراه عليّ منها وأعتقه ، وقال له ما اسمك فقال : سالم فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أخبرني أنّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم ميثم ، فقال : صدق اللَّه وصدق رسوله وصدقت يا أمير المؤمنين فهو واللَّه اسمي قال : فارجع إلى اسمك ودع سالما فنحن نكنّيك به فكنّاه أبا سالم .
قال : وقد كان قد اطلعه عليّ عليه السّلام على علم كثير وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة وينسبون عليا في ذلك إلى المخرفة والايهام والتّدليس .
حتّى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشّاك والمخلص : يا ميثم إنّك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثّاني ابتدر منخراك وفمك دما حتّى يخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثّالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك ، والموضع الذي تصلب فيه نخلة على باب دار عمرو بن حريث ، إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة يعنى الأرض ، ولارينّك النّخلة التي تصلب على جذعها ، ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين .
وكان ميثم يأتيها فيصلَّي عندها ويقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ، ولي نبتّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ عليه السّلام حتّى قطعت ، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردّد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّى مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم ما يريد فيقول له : أتريد أن تشترى دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم قال : وحجّ في السّنة التي قتل فيها ، فدخل على أمّ سلمة رضي اللَّه عنها ، فقالت له : من أنت قال : عراقيّ فاستنسبته فذكر لها أنّه مولى عليّ بن أبي طالب ، فقالت : وأنت ميثم قال : أنا ميثم ، فقالت : سبحان اللَّه واللَّه لربما سمعت رسول اللَّه يوصي بك عليّا في جوف الليل فسألها عن الحسين بن عليّ عليه السّلام فقالت : هو في حايط له ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٢