ومن خطبة له عليه السّلام وهى الثانية والخمسون من المختار في باب الخطب
وهى ملتقطة من خطبة طويلة خطب بها يوم النّحر رواها الصّدوق مرسلة في كتاب من لا يحضره الفقيه على ما ستطلع عليه وشرح ما أورده السّيد في الكتاب في ضمن فصلين :
الفصل الأول
ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بانقضاء وتنكَّر معروفها وأدبرت حذّاء فهي تحفز بالفناء سكاَّنها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمرّ منها ما كان خلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فأزمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلبنّكم فيها الأمل ، ولا يطولنّ عليكم الأمد ، فو اللَّه لو حننتم حنين الولَّه العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه ، وتاللَّه لو اناثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما لدّنيا باقية ، ما جزت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١١