فنادى الأشعث ( 1 ) عمرو بن العاص فقال : ويحك يا بن العاص خلّ بيننا وبين الماء فو اللَّه لئن لم تفعل لتاخذنا وإيّاكم السّيوف : فقال عمرو : واللَّه لا نخلَّي عنه حتّى تأخذنا السّيوف وإيّاكم فيعلم ربّنا سبحانه ايّنا أصبر اليوم ، فترجّل الأشعث والأشتر وذووا البصاير من أصحاب عليّ وترجّل معهما اثنى عشر ألفا فحملوا على عمرو وأبي الأعور ومن معهما من أهل الشّام ، فأزالوهم عن الماء حتّى غمست خيل عليّ عليه السّلام سنابكها في الماء قال نصر : فروى عمر بن سعيد أنّ عليّا قال ذلك اليوم : هذا يوم نصرتم فيه بالحميّة . قال نصر : فحدّثنا عمر بن « شمر عن ظ » جابر قال : خطب عليّ يوم الماء فقال : أمّا بعد فانّ القوم قد بدؤكم بالظلم إلى آخر ما رويناه سابقا قال نصر : وحدّثنا عمر بن شمر عن جابر عن الشّعبي عن الحرث بن أدهم وعن صعصعة قال أقبل الأشتر يوم الماء فضرب بسيفه جمهور أهل الشّام حتّى كشفهم عن الماء وكان لواء الأشعث بن قيس مع معاوية بن الحرث ، فقال الأشعث : للَّه أبوك ليست النّخع بخير من كندة قدّم لواءك فانّ الحظَّ لمن سبق ، فتقدّم لواء الأشعث وحملت الرّجال بعضها على بعض فما زالوا كذلك حتّى انكشف أهل الشّام عن الماء ، وملك أهل العراق المشرعة هذا وفي رواية أبي مخنف عن عبد اللَّه بن قيس قال قال أمير المؤمنين يوم صفّين وقد أخذ أبو الأعور السّلمي الماء على النّاس ولم يقدر عليه أحد فبعث إليه الحسين عليه السّلام في خمسمائة فارس فكشفه عن الماء ، فلمّا رأى ذلك أمير المؤمنين قال : ولدي هذا يقتل بكربلا عطشانا وينفرّ فرسه ويحمحم ويقول في حمحمته : الظليمة الظليمة من امّة قتلت ابن بنت نبيّها وهم يقرؤن القرآن الذي جاء به إليهم ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أنشأ يقول :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) وفى روضة الصفا لما اخبر معاوية بضعفت أبى الأعور وانحيازه بعث عمرو بن العاص وضمّ اليه ثلاثة آلاف ليكونوا مدد الابي الأعور وعونا ، منه .