تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فأفصح القبر عنهم حين سائلهم تلك الوجوه عليها الدّود تنتقل قد طال ما أكلوا فيها وهم شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا وطال ما كثروا الأموال وادّخروا فخلَّفوها على الأعداء وارتحلوا وطال ما شيّدوا دورا لتحصنهم ففارقوا الدّور والأهلين وانتقلوا أضحت مساكنهم وحشا معطلة وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا سل الخليفة إذ وافت منيّته أين الجنود وأين الخيل والخول أين الكنوز التي كانت مفاتحها تنوء بالعصبة المقوين لو حملوا أين العبيد التي أرصدتهم عددا أين الحديد وأين البيض والأسل أين الفوارس والغلمان ما صنعوا أين الصّوارم والخطَّية الذبل أين الكفاة ألم يكفوا خليفتهم لمّا رأوه صريعا وهو يبتهل أين الكماة التي ماجوا لما غضبوا أين الحماة التي تحمى به الدّول أين الرّماة ألم تمنع بأسهمهم لمّا أتتك سهام الموت تنتصل هيهات ما منعوا ضيما ولا دفعوا عنك المنيّة إذ وافى بك الأجل ولا الرّشا دفعتها عنك لو بذلوا ولا الرّقى نفعت فيها ولا الخيل ما ساعدوك ولا واساك أقربهم بل سلَّموك لها يا قبح ما فعلوا ( 1 )
( وقد أمرّ منها ما كان حلوا وكدر منها ما كان صفوا ) وذلك مشاهد بالوجدان ومرئي بالعيان ، إذ الأمور التي تقع لذيذة فيها ويجدها الانسان في بعض الأحيان حلوة صافية عن الكدورات خالية عن مرارة التّنغيص هي في معرض التّغير والتّبدّل بالمرارة والكدر ، فما من أحد تخاطبه بما ذكر إلَّا ويصدق عليه أنّه قد عرضت له من تلك اللذات ما استعقب صفوتها كدرا وحلاوتها مرارة إمّا من شباب تبدّل بمشيب أو غنى بفقر أو عزّ بذلّ أو صحّة بمرض . ( فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها الصّديان ) وتمصّصها العطشان لم يرو و ( لم ينقع ) قال الشّارح البحراني : هذا
هامش
( 1 ) الأبيات مقتبسة من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( ع ) منه .