فقال معاوية لعمرو : إنك لتأتي أمرا ثمّ تقول ما فعلته فلمّا كان من غدو كل معاوية حجل بن عتاب النّخعي في خمسة آلاف فأنفذ أمير المؤمنين مالكا فنادى مثل الأوّل فمال حجل عن الشّريعة فورد أصحاب عليّ وأخذوا منه ، فبلغ ذلك معاوية فأحضر حجلا وقال له في ذلك ، فقال : إنّ ابنك يزيد أتاني فقال : إنّك أمرت بالتّنحّي عنه ، فقال ليزيد في ذلك فأنكر ، فقال معاوية : فإذا كان غدا فلا تقبل من أحد ولو أتيتك حتّى تأخذ خاتمي فلمّا كان اليوم الثالث أمر أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك مثل ذلك فرأى حجل معاوية وأخذ منه خاتمه وانصرف عن الماء وبلغ معاوية فدعا وقال له في ذلك فأراه خاتمه فضرب معاوية يده على يده فقال : نعم وانّ هذا من دواهي عليّ ، رجعنا إلى رواية نصر بن مزاحم قال : فاتى الأشعث عليّا فقال يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا والسّيوف في أيدينا خلّ عنّا وعن القوم فو اللَّه لا نرجع حتّى نردّه أو نموت ومرّ الأشتر يعلو بخيله ويقف حيث يأمره عليّ عليه السّلام فقال عليّ : ذلك إليكم فرجع الأشعث فنادى في الناس من يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا فانّي ناهض فأتاه إثنى عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان واضعي سيوفهم على عواتقهم فشدّ عليه سلاحه ونهض بهم حتّى كاد يخالط أهل الشّام وجعل يلقي رمحه ويقول لأصحابه : بأبى أنتم وأميّ تقدّموا إليهم قاب رمحي هذا فلم يزل ذلك دأبه حتّى خلط القوم وحسر عن رأسه ونادى أنا الأشعث بن قيس خلَّوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما حتّى لا يأخذنا وإيّاكم السّيوف فلا ، فقال الأشعث قد واللَّه أظنّها دنت منّا ومنكم ، وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره عليّ فبعث إليه الأشعث أقحم الخيل ، فأقحمها حتّى وضعت بسنابكها في الفرات وأخذت أهل الشّام السّيوف فولَّوا مدبرين .
قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر وزيد بن الحسن قالا :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٨