له المعرى بن الافيل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص مواجا له ، فقال : يا معاوية سبحان اللَّه سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما واللَّه لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلون على فرضة ( 1 ) أخرى فيجازونكم بما صنعتم ، أما تعلمون أنّ فيهم العبد والأمة والأجير والضّعيف ومن لا ذنب له ، هذا واللَّه أوّل الجهل ( الجور ) فأغلظ له معاوية وقال لعمرو : اكفنى صديقك فأتاه عمرو فأغلظ له فقال الهمداني في ذلك شعرا
لعمر وأبي معاوية بن حرب
وعمرو ما لدائهما دواء
سوى طعن يحار العقل فيه
وضرب حين يختلط الدّماء
ولست بتابع دين ابن هند
طوال الدّهر يا ارسي حراء
لقد وهب العتاب فلا عتاب
وقد ذهب الولاء فلا ولاء
وقولي في حوادث كلّ حرب
على عمرو وصاحبه العفاء
ألا للَّه درّك يا ابن هند
لقد برح الخفاء فلا خفاء
أتحمون الفرات على رجال
وفي أيديهم الأسل الظماء
وفي الأعناق أسياف حداد
كأنّ القوم عند هم نساء
أترجو أن يحاوركم عليّ
بلا ماء وللأحزاب ماء
دعا هم دعوة فأجاب قوم
كجرب الإبل خالطها الهناء
قال ثمّ سار الهمداني في سواد الليل حتّى لحق بعليّ عليه السّلام ومكث أصحاب عليّ يوما وليلة بغير ماء واغتمّ عليه السّلام بما فيه أهل العراق من العطش وفي رواية سهل بن حنيف المروية في المجلَّد التّاسع من البحار أنّه لمّا أخذ معاوية مورد الفرات أمر أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر أن يقول لمن على جانب الفرات : يقول لكم عليّ : اعدلوا عن الماء ، فلما قال ذلك : عدلوا عنه فورد قوم أمير المؤمنين عليه السّلام الماء فأخذوا منه ، فبلغ ذلك معاوية فأحضرهم وقال لهم في ذلك فقالوا : إنّ عمرو بن العاص جاء وقال : إنّ معاوية يأمركم أن تفرجوا عن الماء
هامش
( 1 ) الفرضة بالضم ثلمة من النهر يستسقى منها .