الماء فإنهم لن يعطشوا وأنت ريّان ، ولكن لغير الماء ، فانظر فيما بينك وبينهم فأعاد الوليد مقالته .
وقال عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة امنعهم الماء إلى الليل فانّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وكان رجوعهم هزيمتهم ، امنعهم الماء منعهم اللَّه يوم القيامة فقال صعصعة انّما يمنع الماء يوم القيامة الفجرة الكفرة شربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق يعنى الوليد فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه ، فقال معاوية : كفّوا عن الرّجل فانّما هو رسول قال عبد اللَّه بن عوف : إنّ صعصعة لمّا رجع إلينا حدّثنا بما قال معاوية وما كان منه وما ردّه عليه ، قلنا : وما الذي ردّه عليك فقال : لمّا أردت الانصراف من عنده قلت ما تردّ عليّ قال سيأتيكم رائي ، قال : فو اللَّه ما راعنا إلَّا تسوية الرّجال والصّفوف والخيل فأرسل إلى أبى الأعورا منعهم الماء فازدلفنا واللَّه إليهم فارتمينا وأطعنا بالرّماح واضطربنا بالسّيوف ، فقال : ذلك بيننا وبينهم حتّى صار الماء بأيدينا فقلنا : لا واللَّه لا نسقيهم فأرسل عليّ عليه السّلام أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى معسكركم وخلَّوا بينهم وبين الماء فانّ اللَّه قد نصركم عليهم ببغيهم وظلمهم وقال نصر : قال عمرو بن العاص : خلّ بينهم وبين الماء فانّ عليّا لم يكن ليظمأ وأنت ريّان وفي يده أعنة الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتّى يشرب أو يموت وأنت تعلم أنّه الشّجاع المطرق ، وقد سمعته أنا وأنت مرارا وهو يقول لو أنّ معي أربعين رجلا يوم فتش البيت يعني بيت فاطمة ويقول لو استمسكت من أربعين رجلا يعني من أمر الأوّل .
قال : ولمّا غلب أهل الشّام على الفرات فرجعوا بالغلبة وقال معاوية : يا أهل الشّام هذا واللَّه أوّل الظفر لا سقاني اللَّه ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتّى يقتلوا بأجمعهم وتباشر أهل الشام فقام إلى معاوية رجل من أهل الشّام همداني ناسك يتألَّه ويكثر العبادة يقال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦