تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
معاوية إلى عليّ عليه السّلام عافانا اللَّه وإيّاك .
ما أحسن العدل والانصاف من عمل وأقبح الطيس ثمّ النّفش ( 1 ) في الرّجل

وكتب بعده شعرا يحثه فيه بأن يروع بجيشه من التّسرّع والعجلة عند الحرب ، فأمر عليّ عليه السّلام أن يوزع النّاس عن القتال حتّى أخذ أهل الشّام مصافهم ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ هذا موقف من نطف ( 2 ) فيه نطف يوم القيامة ومن فلح فيه فلح يوم القيامة . قال فتراجع النّاس كلّ من الفريقين إلى معسكره وذهب شباب من النّاس إلى الماء ليستسقوا فمنعهم أهل الشّام وقد أجمعوا أن يمنعوا الماء وروى نصر عن عبد اللَّه بن عوف قال : فتسرعنا إلى أمير المؤمنين فأخبرناه بذلك فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت معاوية فقل إنّا صرنا إليك مصيرنا هذا وأنا أكره قتالكم قبل الاعذار إليكم وأنك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدئتنا بالحرب ونحن من رأينا الكفّ حتّى ندعوك ونحتجّ عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين النّاس وبين الماء فخلّ بينهم وبينه حتّى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له ، وإن كان أحبّ إليك أن ندع ما جئنا له وندع النّاس يقتتلون حتّى يكون الغالب هو الشّارب فعلنا فلمّا مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه : ما ترون فقال الوليد بن عقبة : أمنعهم الماء كما منعوه ابن عفان ، حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، اقتلهم عطشا قتلهم اللَّه ، وقال عمرو بن العاص : خلّ بين القوم وبين

هامش
( 1 ) النفش كثرة الكلام والدعاوى .
( 2 ) اى من تلطخ فيه بعيب من فرار أو نكول عن العد ويقال نطف فلان بالكسر إذا تدنس بعيب ونطف أيضا افسد يقول من أفسدت إذا حاله اليوم في هذا الحرب فسدت حاله غدا عند اللَّه ، شرح معتزلي .