والارتياد ) الطلب والمرتاد الطالب و ( الضّغث ) قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها ويقال ملاء الكفّ من قضبان أو حشيش أو شماريخ وفي التنزيل : * ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ِ وَلا تَحْنَثْ الاعراب جملة تتّبع وتبتدع مرفوعة المحلّ على الوصفيّة ، وجملة يخالف ويتولَّى إمّا في محلّ الرّفع على الوصف أيضا أو في محلّ النّصب على الحاليّة ، وقوله : على غير دين اللَّه متعلَّق بالمقدّر ، وهو إمّا حال من رجالا أو صفة له وإضافة المزاج إلى الحقّ بيانيّة المعنى اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة هو توبيخ الخلق على متابعة الأهواء المبتدعة والآراء المضلَّة ، وعلى مخالفة الكتاب القويم ، والعدول عن الصّراط المستقيم المؤدّي إلى وقوع الفتن وفساد نظم العالم كما قال عليه السّلام : ( إنّما بدء وقوع الفتن ) والضّلالات ( أهواء ) مضلَّة ( تتبع وأحكام ) باطلة ( تبتدع ) الَّتي ( يخالف فيها ) أي في تلك الأحكام ( كتاب اللَّه ) إذ الاحكام المبتدعة خارجة من الكتاب والسّنة مخالفة لهما لما قد عرفت سابقا أنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدّين في الدّين فهي لا محالة مخالفة لأصول الشّريعة المستفادة من الكتاب والسّنة . ومن ذلك ( 1 ) أنّ يونس بن عبد الرّحمن لمّا قال لأبي الحسن عليه السّلام : بما أوحّد اللَّه قال له : يا يونس لا تكوننّ مبتدعا من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومن ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه كفر . فانّ المستفاد منه أنّ في العمل بالرّأى ومتابعة الهوى مخالفة لكتاب اللَّه وعدولا عن سنة رسول اللَّه ( ويتولَّى فيها رجال رجالا على غير دين اللَّه ) أي يتّخذ طايفة من المايلين إلى تلك الأهواء الزّايفة والآراء الباطلة طايفة أخرى من أمثالهم أولياء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣
كانّ سبيئة من بيت رسّ
يكون مزاجها عسل وماء
هامش
( 1 ) الرواية في الكافي في باب البدع والرأي والمقاييس ، منه .